يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
84
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقال المرار الأسدي : * فرد على الفؤاد هوى عميدا * وسوئل لو يبين لنا السؤالا وقد نغنى بها ونرى عصورا * بها يقتدننا الخرد الخدالا " 1 " أراد : ونرى الخرد الخدال بها يقتدننا في عصور ، وأعمل الفعل الأول في الخرد وهو " نرى " . ولو أعمل الثاني لقال : بها يقتادنا الخرد الخدال . قوله : هوى عميدا ، أي : شديدا . وواحد الخرد : خريدة وهي : الحيية . وواحد الخدال : خدلة وهي الناعمة . والعصر : الدهور ، واحدها : عصر وعصر ، ونصبه على الظرف . وأنشد لامرئ القيس : * فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة * كفاني - ولم أطلب - قليل من المال " 2 " فرفع قليل بكفاني ولم ينصبه بأطلب ؛ لأن امرئ القيس إنما أراد : لو سعيت لمنزلة دنية كفاني قليل من المال ولم أطلب الملك ، وعلى ذلك معنى الشعر . قوله : " وترك ذلك أحسن وأجود للبيان الذي يجيء بعده " في هذا وجهان : - أحدهما : ما قاله بعض النحويين : إن شيئا من الكلام قد سقط وإن تمامه : " وترك ذلك جائز ، وذكره أجود وأحسن للبيان الذي جاء بعده " يعني : وترك ضمير الجماعة جائز وإبانة ضميرهم أجود لذكر الجماعة التي تأتي من بعد . - والوجه الثاني : أن يكون المعنى وترك استعمال الحرف أحسن وأجود ، وهو جائز للبيان الذي يجيء بعده . قوله : " وقولهم : هو أظرف الفتيان وأجمله لا يقاس عليه " إلى قوله : " هذا غلام القوم وصاحبه لم يحسن " . يريد أن قولنا : هذا أظرف الفتيان وأجمله ، أجود من ضربني وضربت قومك من قبل أنك تقول : هذا أظرف فتى ، فيكون بمعنى : أظرف الفتيان . فلما كان الواحد في هذا الموضع يقع موقع الجماعة ، جاز أن يضمر بعد الجماعة واحد ، وحسن ، ولم يحسن في : ضربني وضربت قومك إلا أنه مع قبحه جائز . باب ما يكون فيه الاسم مبنيّا على الفعل اعلم أن بناء الشيء على الشيء كثيرا ما يدور في كلام سيبويه ، فإذا قلت : بنيت الاسم على الفعل ، فمعناه : جعلت الفعل عاملا في الاسم كقولك : ضرب زيد عمرا .
--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 40 ، المقتضب 4 / 76 ، شرح السيرافي 2 / 457 . ( 2 ) شرح الأعلم 1 / 41 ، الإنصاف 1 / 84 ، شرح النحاس 35 ، شرح السيرافي 2 / 459 .